الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

397

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ابتدائي وأمره بيده تعالى إن شاء أعطاه لهم وإن شاء أخذه منهم . نعم هو متعلَّق لمشيئته تعالى بالأصالة وإن استلزم رضاه أيضا ، إلا أنّه غير منظور في الكلام ، وهذا بخلاف هذه الجملة : أي ورضيكم خزنة لعلمه ، وذلك ظاهر في أنّه تعالى قد رضيهم خزنة لعلمه الذي منحهم والذي هو الشرع من الأحكام والمعارف الموجبة للتكميل . فحيث إنّهم عليهم السّلام عملوا بمقتضى الوظيفة فيها فرضي اللَّه عنهم في هذا العلم بلحاظ قيامهم عليهم السّلام فيه بما هو الواجب عليهم في إقامة الشرع والدين ، واللَّه العالم بمراد أوليائه عليهم السّلام . قوله عليه السّلام : ومستودعا لحكمته أقول : تقدم الكلام في بيان الحكمة في قوله عليه السّلام : ومعادن حكمة اللَّه ، مفصّلا إلا أنّ هذه الجملة أشير فيها إلى أمرين : الأوّل : أنّه تعالى رضيهم مستودعين لحكمته بنحو تقدم معناه في " رضيكم لحكمته خلفاء في أرضه " نعم يجري فيه من المعاني ما يناسبه ، فحيث إنّهم عليهم السّلام قد قاموا بحق الوديعة الإلهية أي الحكمة المستودعة عندهم ، وعملوا بحقّها في الخلق ، بحيث أظهروها فيما أمرهم تعالى بإظهاره ، وأخفوها فيما أمرهم تعالى بإخفائه ، فلا محالة قد رضيهم مستودعا لحكمته ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . الثاني : أنّه تعالى استودعهم حكمته ، إلا أنّه ما الفرق بين كونهم معادن حكمة اللَّه وبين كونهم مستودعين لحكمته ؟ الاستيداع هو الاستيمان على شيء وذلك بأن تضع ملكك عند من تثق به ، فالشيء المستودع عند أحد وإن كان موردا للاستفادة منه إلا أنّه كالعارية فإن رقبته ليس للمستودع ( بالفتح ) بل هو للمستودع ( بالكسر ) وفيما نحن فيه يراد من الشيء المستودع عندهم عليهم السّلام المعبّر عنه بالحكمة والعلم والعقل الكامل والمكمّل ( بالفتح ) المشار إليه بقوله تعالى في الحديث القدسي :